سعاد الحكيم
866
المعجم الصوفي
وننتقل الان إلى أنواع المفاتح كما يقررها الشيخ الأكبر : المفاتح الأول 9 - المفاتح الثواني وهي مفاتيح غيب الايجاد العيني 10 . ان « الوجود المطلق » تدرج في تعيناته من الوحدة المطلقة إلى الكثرة الوجودية ، تدرجا اقتضاه المنطق الوجودي لا الواقع الموجود فكان : الفيض الاقدس ثم الفيض المقدس . - الفيض الاقدس وهو تجلي الذات الأحدية لنفسها في الصور المعقولة للكائنات ، اي في « القوابل » أو الأعيان الثابتة ( انظر فيض أقدس - عين ثابتة ) وهذا الفيض هو في الواقع بتعبير آخر من تعبيرات الشيخ الأكبر : فتح . فهو أول فتح ، من حيث أنه أول فيض وأول تجل ، وبالتالي مفاتحه هي « المفاتح الأول » ولا يعلمها الا الحق ، لأنها في وحدانيته حيث لا قدم لمخلوق ؛ وهي أسماؤه الذاتية . - الفيض المقدس : وهو تجلي الحق في صور الكثرة الوجودية ، أو بتعبير آخر هو ظهور الأعيان الثابتة ، التي كانت نتيجة أول فتح ، في العالم المحسوس بعدما كانت معقولة . وهذا الفيض هو فتح لغيب ، ومفاتحه هي المفاتح الثواني من حيث إنه ثاني فتح . وهذه المفاتح هي الأسماء الإلهية التي أظهرت الوجود من عقلي إلى عيني وهي المؤثرة في الكون 11 . ولذلك يسميها ابن عربي بمفاتيح غيب الايجاد العيني 12 . يقول ابن عربي : ( 1 ) « ان الأسماء الحسنى التي تبلغ فوق أسماء الاحصاء عددا ، وتنزل دون أسماء الاحصاء سعادة ، هي المؤثرة في هذا العالم . وهي المفاتح الأول التي لا يعلمها الا هو » ( ف 1 / 99 ) . « الحمد للّه المنفرد بمفاتيح الأول ، المنعوت بها سبحانه عن كونه متكلما في الأزل ، الفاتح بها مغاليق القلوب فبرزت الأعيان وظهرت النحل . . . » ( مفتاح الغيب ورقة 76 ) . « . . . فسأل ( العزيز ) عن القدر الذي لا يدرك الا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطي ذلك ، فان ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . فمن المحال ان يعلمه الا هو ، فإنها المفاتح الأول اعني مفاتح الغيب التي لا يعلمها الا هو . . . » ( فصوص 1 / 133 ) .